فؤاد سزگين

282

تاريخ التراث العربي

الموازين ، ومجموع الخمسمائة كتاب من جهة أخرى ، هذا الاختلاف ليس كبيرا بحيث يمكن افتراض : أن هاتين المجموعتين من الكتب قد ألّفتا بفارق زمنى بينهما يزيد على القرن . فلقد اتبع مبدأ « تقسيم العلوم » ، وهو ما يميز تركيب كتب جابر ، في مجموع المائة واثني عشر كتابا وفي مجموع السبعين كتابا بالمقدار نفسه . كذلك توثقت الاستغاثة بالأستاذ ونسبة التعاليم الصنعوية إليه ، توثقت هذه في هذين المجموعين . بالرغم من كل هذا التباين المبيّن فيما سبق فإن تعاليم « كتب الموازين » ما هي إلا استمرار مباشر لمجموع كتب السبعين » « 1 » . بل وأهم من ذلك كما يبدو لكراوس : أن أقدم مجموعة في المجموع وكثيرا من الكتب الأحدث كذلك ، تذكر بعضا من الكتب التي تعزى إلى بليناس ( أبولونيوس التيانى - المزعوم ) . وهكذا ينبغي إذن أن يكون المجموع بكامله أحدث من كتب بليناس . لقد ذكر الرازي ( توفى 311 / 923 ) أن كتاب بليناس « كتاب العلل » ما هو إلا كتاب مزيف من عهد المأمون ( 198 ه / 813 م - 218 ه / 833 م ) ؛ وقد وثقت قرائن أخرى هذا التاريخ . ومصطلحات كتاب بليناس عريقة في القدم ، بينما تتفق مصطلحات جابر مع مصطلحات المؤلفين المتأخرين . وعلى ذلك فلا يمكن أبدا أن تكون أقدم أجزاء المجموع كتب تلميذ من تلاميذ جعفر الصادق ، كما لا يمكن أن تكون قدمت للبرامكة ، بل هي إذا امتدت في القدم فأقدم عهد ترجع إليه هو القرن الثالث / التاسع . وهكذا لم يعوّل كراوس لدى إيجازه « للبراهين القاطعة » في الحكم على التاريخ الزمني ، لم يعوّل على فكرته المنطلقة من تطور مذهبي عند غلاة الشيعة فحسب وإنما عول كذلك على العودة إلى كتب بليناس ومنها « كتاب العلل » ( أو نسخة الكتاب المحررة بالعربي ) ، وهو كتاب مزيف يقال إنه من عهد المأمون . وكما سبق وشرح فيما مضى ( انظر ص ) فقد عرف العرب ، وفقا للمعلومات التاريخية ، بعضا من كتب

--> ( 1 ) كراوس i ص lvii .